الشيخ حسن الجواهري
123
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
تمهيد لقد بحثنا في هذا الفصل جملة من التخلفات الثقافية والعلمية التي جرّت على المسلمين الويلات والنكبات ، وجعلتهم امَّة متناحرة قد تسلط عليها كلاب الغرب وأهل الكفر والضلال . فمن تلك التخلفات ، التعصب الأعمى الذي وقع فيه أكثر المسلمين ، وهذا الداء هو الذي يبعد عن اللَّه سبحانه وتعالى ويحجب عنه ، ولا عمل لنا إلّاالتقرب من اللَّه سبحانه ، وترك التعصب واتخاذ الموضوعية في البحث منهجاً لنا في كتاباتنا وحياتنا العملية . ومن التخلفات : الاجتهاد في مقابل النصوص القرآنية والروائية ، وما أعظمها من مصيبة أخّرت أكثر المسلمين وجعلتهم مُخدَّرين أمام الغزو الاستعماري الكافر . ومنها الاعتماد على عقائد الفرق الإسلامية من خصومهم أو جُهّالهم ، أو ما كتبه إنسان قبل قرون مضت ولم يذكر له مصدراً يعتمد عليه . فأوقع المسلمين في معركة سالت فيها الدماء ، وانتهكت فيها الأعراض ، وكفّر بعضهم بعضاً ، ولا يزالون تاركين الواقع الخارجي وراء ظهورهم متمسكين بما في الكتب التي كتبت تحت أغراض يعلمها اللَّه ، والتي منها النكاية والوقيعة بين المسلمين . ومنها : التّهم والأراجيف التي انتشرت بين المسلمين على بعض من تمسك بالدين وأخلص له وعمل لخالقه ، فكان لهذه الأراجيف من المآسي الخارجية والفرقة المشؤومة التي لا زال يُركِّز عليها الغرب الكافر ضد الإسلام العظيم ، وهي الحربة التي يشرعها ويقدمها لجهلاء المسلمين ليتقاتلوا ويكون هو المتفرج عليهم والمستفيد من إقتتالهم ، ولذا نرى بين الفينة والأخرى صدور الكلام الرخيص وبلا دليل في رمي النصف من المسلمين - وهم الشيعة -